أبي نعيم الأصبهاني

372

حلية الأولياء وطبقات الأصفياء

* سمعت محمد بن الحسين بن موسى يقول سمعت أبا بكر الرازي يقول سمعت الشبلي يقول : ما أحوج الناس إلى سكرة ، فقلت يا سيدي أي سكرة ؟ فقال : سكرة تغنيهم عن ملاحظة أنفسهم وأفعالهم وأحوالهم . وأنشأ يقول : وتحسبنى حيا وإني لميت * وبعضي من الهجران يبكى على بعض . * سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول سمعت أبا بكر الشبلي يقول : واللّه ما أعطيت فيه الرشوة قط ولا رضيت بسواه ولقد تاه عقلي فيه . وربما قال : غلبت ثماني وعشرين مرة حتى قيل لي مجنون ليلى فرضيت . ثم أنشد : قالوا : جننت على ليلى فقلت لهم * الحب أيسره ما بالمجانين ثم أنشد وقال : جننا على ليلى وجنت بغيرنا * وأخرى بنا مجنونة لا نريدها ثم أنشد : ولو قلت طأ في النار بادرت نحوها * سرورا لانى قد خطرت ببالكا ثم أنشد : سألبس للصبر ثوبا جميلا * وأدرج ليلى ليلا طويلا وأصبر بالرغم لا بالرضا * أعلل نفسي قليلا قليلا ثم أنشد وقال : تنقب وزر فقلت لهم * أشهر ما كنت حين أتنقب إن عرفوني وأثبتوا صفتي * أصبحت درا والدر ينتهب . * سمعت أحمد بن محمد بن مقسم يقول : حضرت أبا بكر الشبلي وسئل عن قوله تعالى ( إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى لِمَنْ كانَ لَهُ قَلْبٌ ) فقال : لمن كان اللّه قلبه . وأنشد . ليس منى قلب إليك معنى * كل عضو منى إليك قلوب وتلا قوله تعالى : ( فَإِذا بَرِقَ الْبَصَرُ وَخَسَفَ الْقَمَرُ ) إلى قوله ( إِلى رَبِّكَ يَوْمَئِذٍ الْمُسْتَقَرُّ ) فلحقوا فهم ما أشار إليهم ، فقال بعضهم : متى ما يصح ذا ؟ قال : إذا كانت الدنيا والآخرة حلما واللّه تعالى يقظة . وأنشد : دع الأقمار تغرب أو تنير * لنا بدر تذل له البدور لنا من نوره في كل وقت * ضياء ما تغيره الدهور . * أنشدني منصور بن محمد المقرى قال أنشدني أحمد بن نصر بن منصور